آخر الأخبار
- إعادة فتح تقاطع مفرق الحزام الغربي مع سوق حطين في القامشلي بعد مناشدات السائقين
- بلدية كركي لكي تمهل أصحاب المحلات 15 يوماً لتوحيد القارمات بثلاث لغات
- إنقاذ طفل وفقدان آخر إثر حادث غرق في نهر الخابور بالحسكة
- مؤسسة كهرباء عامودا تستأنف تركيب العدادات الإلكترونية تمهيداً لتغطية كامل المدينة
- اتحاد المحامين في الجزيرة يدعو الإفراج الفوري عن الأسرى لدى الحكومة السورية الانتقالية
روابط ذات صلة
- مشاريع الشباب في بيع الكتب عبر الانترنت - 15/10/2024
- ما مدى إقبال الفئة الشابة على تعلم اللغات؟ - 08/10/2024
- نصائح من طلاب جامعيين قدامى - 01/10/2024
- تحضيرات الطلبة الجامعيين - 24/09/2024
- أهمية الدورات التدريبية للفئة الشابة - 10/09/2024
- استمرار شكاوى أهالي عامودا من القواطع الإلكترونية
- اللغة الكردية.. إلى أي مدى تحسن واقعها؟
- إقبال الشباب على افتتاح المشاريع الخاصة
- ازدياد حوادث كسر نوافذ السيارات في القامشلي
- الشباب والعمل في المنطقة
حوار مع رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية
التقت آرتا إف إم مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، وأجرت معه الحوار التالي، حول عدد من الملفات المتعلقة بمستقبل شمال سوريا السياسي والظروف والأوضاع التي تمر بها والحرب على الإرهاب والحريات السياسية والإعلامية في مناطق الإدارة الذاتية والعلاقة بين مختلف المكونات وخارطة الحل في سوريا.
من هو رياض درار وكيف نشأت علاقته مع الكرد في سوريا؟
أنا رياض درار من مدينة ديرالزور، ولدت عام 1954، انهيت دراسة اللغة العربية، مارست مهنة التدريس في مدارس ديرالزور. تحولت إلى الجانب الديني ووجدت نفسي ملتزماً بالمساجد بعد شعوري باليأس والإحباط من التوجهات السياسية.
تطورت المسألة لاحقاً ووقفت على المنابر، وأصبحت خطيباً لأحد المساجد، في العام 1989، لمدة عشر سنوات قبل أن يوقفني الأمن عن الخطابة في العام 1999. ومع ذلك استكملت جزءاً من حياتي الخطابية في لبنان، حيث بقيت هناك كخطيب وإمام مسجد لمدة سنة. ثم سافرت إلى السعودية وقمت بالتدريس هناك وعدت إلى سوريا في العام 2005، وكنت حينها ناشطاً مع لجان إحياء المجتمع المدني وعضواً في لجنة المتابعة.
تمكنا لاحقاً من تنظيم لقاء في ديرالزور، في العام 2005، وكان من أهم اللقاءات وخرج بورقة أطلق عليها اسم "إعلان ديرالزور" والذي سبق إعلان دمشق. وفي اللقاء تمت دعوة أحزاب كردية، لأنها كانت أكثر نضجاً منا في السياسة، وتزامن اللقاء مع اغتيال الشيخ معشوق الخزنوي والذي عثرت على جثته في ديرالزور ونقلت بعدها إلى القامشلي، كما جاء اللقاء بعد مرور عام على أحداث القامشلي والتي اعتبرها ثورة سورية حقيقية، وأدعوها "الثورة الكردية ضد النظام المستبد".
حضرت عدّة أحزاب كردية اللقاء ومن بينهم المرحوم، مشعل تمو، والذي أطلق تيار المستقبل عقب اللقاء الذي تم في قرية محيميدة في منزل الشيخ نواف البشير.
وعندما ذهبنا إلى القامشلي لتقديم واجب العزاء بالشيخ معشوق الخزنوي، ألقيت كلمة مرتجلة تحدثت فيها عن حقوق الكرد، ولاقت الكلمة استحساناً وصفق لها الكثيرون، لذلك كان المحقق، العميد علي مخلوف، يسألني عندما اعتقلت في اليوم الثاني في فرع الفيحاء بدمشق: "يجب أن تفسر لي لماذا صفق لك الأكراد 5 دقائق؟"، والحقيقة أن تلك الدقائق الخمسة أدت إلى الحكم علي بخمسة أعوام. لكن وبكل الأحوال فإن كل ذلك يستحق، حتى لو صفقوا لي أكثر، لم تكن هناك أي مشكلة.
كيف أثرت كلمتك تلك في العلاقة بين سكان ديرالزور والكرد السوريين؟
في الحقيقة أنا مدين لهم بفضل كبير لأنني عرفت طريقي منهم، والأخوة الكرد يستحقون هذا، وهم يردون لي الدين أكثر مما استحق، وأول رد كان لأبناء ديرالزور الذين كانوا يعيشون هناك. كل أبناء ديرالزور الذين التقيتهم في المنطقة هناك بعد أن خرجت من السجن، يقولون ويدعون لي ويقولون: بعد كلمتك أصبحنا نتحرك بحرية، كنا نخاف سابقاً، والآن هناك حالة من الانفراج، والناس تقول إن الكرد ليسوا خصومنا، إنما خصمنا هو النظام السوري.
كيف تنظر إلى الوضع السياسي في الجزيرة بعد العام 2011؟
منذ بداية الثورة عام 2011، حدث نزوح كبير إلى المنطقة لأنها كانت آمنة. واستقبل الأهالي النازحين لا كعرب أو كرد، بل كسوريين. والحقيقة أن الانتماء السوري الكردي هو انتماء صافي ونقي، وهم عبروا دائماً عن نقاء سوريتهم، ولذلك فإن الذين ينظرون إليهم على أنهم عنصر كردي مقابل عنصر عربي، أو أي عنصر من أي شيء آخر، يقرأون ما رُسم في نفوسهم عبر سنوات الاستبداد من تفريق بين السوريين.
نحن سوريون... ويجب أن نتعامل على أرضية السورنة والسورية، وإذا فعلنا ذلك سوف نصبح شامة في عين التاريخ. والآن هناك إنشاء سياسي نحن بحاجة له ويعمل الكرد في الجزيرة على تطويره وتنميته. واعتقد أنهم الآن في الجزيرة يقيمون البداية الجديدة الصحيحة لسوريا الجديدة، لسوريا الديمقراطية، سوريا التي تستوعب الآخر، سوريا المنفتحة على الجميع. والحقيقة هم الآن رواد حرية، وهم يدافعون عن الوطن ضد داعش وضد المتطرفين ويقومون بعمل عظيم جداً، وأنا أعتقد أنهم يقومون بفتح باب الحرية الحقيقي للسوريين، من أجل أن ينشطوا مرة أخرى لإعادة كينونتهم وإعادة إنسانيتهم.
ما موقفك من علاقة المعارضة السورية بالكرد؟
من مآسي الثورة، أنها خلقت معارضة تشبه النظام، لأن هذه المعارضة أصبحت تتحدث عن الكرد بنفس أساليب ومنطق النظام السوري، وتريد أن تحتضن من يتوافق معها أي بنوع من الاضطهاد، دون أن يكون له أي قيمة أو دور أو سمعة، وهذا ما يحصل عندما تلتقي معهم سواء في المجلس الوطني أو الائتلاف أو في هيئة التفاوض. هذه المعارضة لم تمنح الكرد دوراً حقيقياً، وهم بذلك يسيئون إلى هذه الفئة من أبناء بلدهم.
وبتصوري فإن العلاقة مع من لا يعترف بحقوق الكرد أو يعترف بها شكلياً تحت اسم "المواطنة الكاذبة"، التي أنشئها نظام البعث، هي أمر سيء، فبالنسبة لنا يجب أن نعرف أن المنطقة الآن فيها كرد حقيقيين ويعتزون بكرديتهم، ولكنهم مؤمنون أيضاً بأن الحل السياسي في سوريا هو بالتصالح بين كل السوريين. لكن هناك من امتلئ بالعنصرية من بقايا الفكر القومي والفكر الديني المتطرف، وكلاهما لا يؤمن بالكرد لا كقومية ولا كبشر، وهذه مشكلة من مشكلات هذين الطرفين، القومي العنصري، والديني الشوفيني، فكلاهما يسيئ.
ما دورك في تأسيس مجلس سوريا الديمقراطي؟
عندما تأسس المجلس في نهاية 2015 كنت مدعواً، من قبل الدكتور عبدالكريم عمر كما دعاني عامر هلوش وهو من الشخصيات المعروفة في القامشلي. وكنت حينها لاجئاً في النمسا ولم أتمكن من تلبية الدعوة ولكن اتفقنا على حضور لقاء المهجر واستكمال المجلس هناك. ولكن وبسبب ظهور خلاف بيني وبين السيد هيثم مناع، الذي كان قد أصبح رئيساً مشتركاً لمجلس سوريا الديمقراطية لم تتم دعوتي.
واعتبر نفسي جزءاً من تركيبة المجلس وأعرف الهدف منه منذ بداية التأسيس، وبعد مرور عام انسحب هيثم مناع من المجلس بسبب مشروع الفدرالية، وتواصل الأخوة في المجلس معي لحضور المؤتمر الثاني، وقمت بتلبية الدعوة عن طريق السكايب.
ما موقفك من مشروع الإدارة الذاتية والفدرالية؟
الكرد هم رواد حقيقيون من أجل محاربة التطرف ومن أجل الحرية ومن أجل بناء سوريا الجديدة، وبالتالي عندما فكروا بالإدارة الذاتية أسسوها من أجل احتضان الناس وإدارة المشاريع، لأن المنطقة أصبحت كانت قد أصبحت في لحظة انقسام بعد الثورة. الفصائل سيطرت على مناطق وأعلنوا عن إدارة ذاتية هناك ولكن لم ينتقدها أحد، لأنها كانت تابعة للمجلس الوطني وبعد ذلك إلى الائتلاف. وعندما أقيمت إدارة ذاتية في منطقة الجزيرة دون أن تخضع لمنطق وطريقة إدارة المعارضة المدعومة من تركيا، رفضوا هذه الإدارة.
لكن الإدارة الذاتية أسست عملاً صحيحاً ونجح واستمر هذا العمل واستطاعت حماية المنطقة لأنها أسست قوات حماية ودفاع ضد كل من جاء من تركيا أولاً ليقاتل في رأس العين ويخترق المنطقة وكانوا أعضاء في جبهة النصرة، ثم جاءت بعدها داعش. ولأن هذه القوات كانت مؤهلة فقد تمكنت من حماية المنطقة.
لأجل كذلك فإن مشروع الفدرالية هو الحل، لأن سوريا الآن لا يمكن أن تعود كما كانت، والحل الوحيد في أن تتشكل فدراليات في المناطق وليس فدراليات قومية أو طائفية. وهذه الفدراليات ستحل مشكلة الحرب وتلغي التصادم الجانبي بين بعض المناطق، وتحل مشكلة التنمية لأن كل منطقة ستدير مواردها.
ما موقفكم من محادثات السلام والمفاوضات؟
نحن سنفاوض على أساس سوريا الجديدة، وسوريا الجديدة تتضمن دستوراً جديداً، وتقسيماً جديداً للمناطق على أساس فدرالي من أجل تحسين الإدارة فيها، لأننا لو عدنا إلى النظام المركزي فسنقع في دوامة الحرب مرة أخرى.
بالتالي الحل الوحيد بالنسبة لنا هي الفدرالية، التي يمكن من خلالها أن تتفاهم المجموعات البشرية في مناطقها.
ماتقييمك للوضع السياسي في مناطق الإدارة الذاتية والحريات السياسية والإعلامية ؟
منطقة الإدارة الذاتية الآن، هي منطقة حرب، ومن الممكن أن تخترق من قبل الكثير من الأعداء وبالتالي يجب أن يكون هناك ضبط أمني حقيقي. وإدارة منطقة أكبر من لبنان بثلاث مرات ليس شيئاً سهلاً، ناهيك أنها في خضم أعنف حرب ضد تنظيم داعش والذي يعتمد سياسة "الذئاب المنفردة" والتسلل وتنفيذ التفجيرات والهجمات.
الكم الموجود في مناطق الإدارة الذاتية لا يقارن أبداً بما كان موجوداً في سوريا السابقة، هناك أكثر من 60 نشرة تصدر بطريقة صحفية، وهناك فضائيتان أو ثلاثة في المنطقة وهناك إذاعات تبث في أكثر من منطقة، ألا يدخل هذا في باب الحريات؟
فما الذي يمنع الأخوة المعارضين لهذا المشروع من ترخيص مكاتبهم، ولكن عندما تتحدى أي نظام سواء كان بدائياً أو متطوراً فإنه لا يقبل التحدي بهذه الطريقة. وأفضّل أن يفكر الأخوة في المعارضة في ممارسة المعارضة القانونية حتى يأخذوا حقوقهم كاملة، فالمسألة محكومة بالقوانين وبعد ذلك من الممكن أن تتطور الأمور وتتقدم أكثر.
لكن في النهاية، لولا الظروف الأمنية شديدة التعقيد لكان الوضع أفضل بكثير لجهة التعبير عن الديمقراطية، وأعتقد أن الأمور ستتجه إلى الانفراج أكثر بعد القضاء على داعش.
كيف تقيّم تجربة انتخابات الرئاسة المشتركة للكومينات ؟
هناك عمليات تطوير باستمرار للمنهجية التي بدأت بها الإدارة الذاتية وتمت مراجعة الأفكار بعد النقد الكثير لها ومن المحتمل أن تتعرض التجربة الجديدة للنقد أيضاً. والأهم من كل هذا أن هناك مراجعات دائمة، وإذا كانت هناك مراجعات إذاً فهناك تحسن في الوضع.
هذه الانتخابات هي تجربة أولى يمكن أن تطبق في كل سوريا، وتعتمد على الانتخاب من الأدنى إلى الأعلى، وكل الأحياء ستقوم بانتخاب ممثليها ومن ثم نتابع وصولاً إلى المجلس التشريعي. وبتصوري أن المنطقة توحي بانطباع جيد على الروح الجديدة المشبعة بالحرية وبالإرادة الديمقراطية.
ما رأيك بالتقارير التي اتهمت قوات سوريا الديمقراطية بارتكاب انتهاكات في الرقة؟
الكلام الذي أثير في الرقة قيل في منبج أيضاً، ولكن بعد تحرير منبج اتضح أن كل تلك الانتهاكات لم تكن بالشكل الذي تم الترويج له، فقد كانت معركة شرسة ضد داعش، حتى أنني زرت منبج بعد التحرير، وكل هذا الكلام غير موجود.
والآن منبج تعيد مسيرة حلب في البناء والتطوير، ومجلس منبج المدني يعمل بروح المسؤولية وهناك إرادة قوية للبناء والتغيير. وهذه الروح نريدها في الرقة أيضاً، لكن الهجمة في الرقة أكبر من التي كانت في منبج.
الرقة ليس فيها أي تهجير فيها ناس هاربون من داعش، ومن أثره واحتضنتهم قوات سوريا الديمقراطية قدر الإمكان، رغم قلة المواد ورغم وجود 130 منظمة في المنطقة إلا أنها لا تقدم رغيف خبز، لأنها لا تستطيع تقديم المساعدات إلا تحت إعلام النظام السوري، فلو رفعنا علم النظام من أجل المساعدات لشنوا علينا حملات تشويه كبيرة، فماذا نفعل إذن؟ نحن نتقاسم مع الناس رغيف الخبز.
إضافة إلى كل هذا فإن عدد المقاتلين العرب في صفوف القوات أكبر، حتى أن الأعداد تزداد أكثر فأكثر، فقد بدأت المعركة بقلة قليلة ولكنها الآن في ازدياد مستمر.
كما أننا ننظر إلى مسألة التحرير كورقة سياسية سنستخدمها خلال التفاوض وهذا حق طبيعي لنا، لأننا أصحاب مشروع حقيقي لسوريا، ومن الضروري أن نكون موجودين على أرض أوسع ولنا جيش مقاتل يستطيع الدفاع عن قرارنا السياسي في التفاوض.
كيف تنظر إلى مسألة الوجود الأمريكي بعد القضاء على داعش؟
الأمريكان قالوا إننا لن نبقى، ولكننا ندرك تماماً أن لهم مصلحة بالبقاء لأنهم كانوا قد سلموا الروس حل مشكلة سوريا في لحظة من اللحظات، ولكن الروس بدأوا بإعادة ترتيب اللعبة بشكل دفع الأمريكان إلى الخذلان، لذلك عادوا مجدداً من خلال قوات سوريا الديمقراطية إلى تحرير منبج بعد صمود كوباني وشعروا بأن لهم أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم وهنا بدأت العلاقة تتطور.
أمريكا جاءت بسبب صمود الكرد، ثم قدموا المساعدات وبدأت معركة تل أبيض ومنبج والآن الرقة ولاحقاً ديرالزور وقد نذهب مع الأمريكان إلى البادية أيضاً.
وبخصوص مسألة الخذلان، الوضع ليس كما كان في الخسمينات إبان صراع المصالح النفطية بين الدول، لذلك أقول إن أصدقائنا لن يخذلونا، ولكن سيكون هناك تشاور من أجل كيفية التعاون باستمرار.
وماذا عن الدور الأمريكي في العراق؟
أمريكا ترى في العراق درة الشرق الأوسط، ولن تتخلى عنه، وهي شعرت بخطأها عندما تخلت عنها. والآن تفكر بالعودة إلى العراق تخلوا عنها، وذلك سيتم من خلال السيطرة على البادية، لأن إيران وضعت عينها على المتوسط وعلى تنفيذ مشروع الهلال الشيعي، وهي تحاول منع امتداد المعركة بما يضر بإسرائيل أيضاً، لذلك لن تتخلى أمريكا عن البادية رغم أن استراتيجيتها لم تتضح بعد.