بشار خليل

مراسل آرتا إف إم في القامشلي

دعوات لافتتاح مراكز رعاية خاصة بالبالغين من مصابي التوحد في الجزيرة

يحيي العالم في الثاني من نيسان / أبريل من كل عام، اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، بينما تتجه الأنظار إلى الأزمة الصحية التي تسبب بها فيروس (كورونا المستجد). 

في هذا العام كان من المقرر تركيز الانتباه على القضايا ذات الأهمية المتعلقة بانتقال المصابين باضطراب طيف التوحد إلى مرحلة البلوغ. 

لكن جائحة (كورونا) التي تعصف بالعالم حالياً، أدت إلى مواجهة مختصي الرعاية في مجال التوحد للكثير من الصعوبات مع إغلاق معظم المراكز في مختلف دول العالم. 

في روجآفا تبدو المشكلة مركبة، إذ كان ذوو الأطفال المصابين بطيف التوحد يعانون أساساً من قلة المراكز والمختصين قبل ظهور (كورونا)، ناهيك عن عدم وجود مراكز خاصة بالمصابين الذين يصلون إلى مرحلة البلوغ. 

تشتكي آسيا محمد، والدة الطفلة لافا، التي تعاني من طيف التوحد، من عدم استقبال المراكز الخاصة بأطفال التوحد من وصلت أعمارهم إلى سن البلوغ.

وتقول محمد، لآرتا إف إم، إنها بدأت تواجه صعوبات مع طفلتها البالغة من العمر 15 عاماً منذ انقطاعها عن مراكز التوحد قبل نحو عامين.

"كنت أرسل ابنتي منذ كان عمرها ثلاث سنوات لمراكز التوحد حتى أصبح عمرها 15 عاماً، ثم قرر المركز عدم استقبالها. حين كانت لافا تذهب للمركز كانت حالتها جيدة وكانت تلتقي بأصدقائها وتعود للمنزل في حالة جيدة، أما الآن فقد تراجعت حالتها، وباتت تشتكي من أمور عدة، وفي حال استمرت هكذا فأخشى أن تنسى كل ما تعلمته خلال فترة التدريب في المركز." 

وقررت الأمم المتحدة هذا العالم، تفادياً لهذه المشكلة، تركيز الانتباه خلال إحياء اليوم العالمي للتوعية بطيف التوحد، على القضايا ذات الأهمية المتعلقة بالانتقال إلى مرحلة البلوغ مثل أهمية المشاركة في الثقافة الشبابية وتقرير المصير المجتمعي وعملية صنع القرار، والحصول على التعليم العالي وفرص العمل، والعيش المستقل.

ولكن ذوي أطفال التوحد ممن تجاوزت أعمارهم سن البلوغ يشتكون من عدم وجود أي فرص من هذا النوع في مدن الجزيرة والمنطقة عموماً، مطالبين بتوفير مراكز لهذه الفئة.

ومع بدء حظر التجوال الذي أعلنته الإدارة الذاتية، أغلقت المراكز الخاصة بالتوحد وصعوبات التعلم والاستشارات النفسية، تماشياً مع سياسة التباعد الاجتماعي.

وأدى إغلاق المراكز إلى انقطاع أطفال التوحد عن التدريبات السلوكية والاجتماعية التي كانوا يتبعونها مع الكوادر المختصة لتطوير أدائهم السلوكي ورفع مستوى اعتمادهم على أنفسهم في أداء المهمات اليومية.

ووفقاً لمختصين فإن توقف برامج التدريب السلوكية لأيام قليلة فقط، قد تؤدي إلى انتكاسة الطفل، ناهيك عن ظهور خلل في تنفيذ خطط العلاج السلوكي والدمج الاجتماعي مع المحيط.

لذلك اعتمدت بعض المراكز حلولاً بديلة للمشكلة، عن طريق الاعتماد على شبكة الانترنت للتواصل مع ذوي الأطفال واستمرار عجلة التدريبات دون توقف، حسب الإمكانيات المتاحة.

وأوضح مدير مركز بيسان لأطفال التوحد واضطرابات النطق والاستشارات النفسية في القامشلي وعامودا، ماهر الجلعو، لآرتا إف إم، أن المركز بدأ منذ الإغلاق بالبحث عن طرق بديلة لتعويض الأطفال، مثل إرسال خطط شهرية لذوي الأطفال تتضمن جميع الأهداف المعرفية والسلوكية والاجتماعية والتدريبات للحيلولة دون حرمان الأطفال منها.

واعتمد المختصون في المركز آلية جديدة للتواصل عن طريق الانترنت مع ذوي الأطفال للاستشارة ووضع حلول في حال حدوث أي خلل خلال اعتماد الخطط الشهرية المنزلية التي يشرف الأهل على تطبيقها.

لكن ورغم هذه المحاولات إلا أن المشكلة الأساسية تبقى قائمة فيما يتعلق بقلة عدد المراكز ناهيك عن عدم وجود مراكز مختصة بالأطفال البالغين ممن يعانون من طيف التوحد، فيما ترتفع أصوات عائلات ذوي هؤلاء الأطفال لإيجاد خطط بديلة سواء خلال هذه الأزمة أو بعد نهايتها. 

استمعوا لحديث أخصائية التوحد وصعوبات التعلم والنطق، ميسم حصرية، وتابعوا تقرير بشار خليل كاملاً..

 

كلمات مفتاحية

التوحد الجزيرة