آلاف حسين

مراسل آرتا إف إم في الحسكة

العودة إلى رأس العين... مغامرة محفوفة بالابتزاز والتهديد

قبل احتلال رأس العين / سري كانيه كانت أطول رحلة من الحسكة إلى المدينة تستغرق في أسوأ الأحوال ساعة واحدة، لكن الأمور اختلفت منذ أن تهجر سكانها بعد العدوان التركي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وتستغرق رحلة المهجرين ممن يرغبون في تفقد ممتلكاتهم أو منازلهم في المدينة، الآن، أكثر من 10 ساعات، بسبب انتشار حواجز للمسلحين المدعومين من الجيش التركي، وانقطاع الطريق الرئيسي.

وتقول أم علي التي زارت رأس العين / سري كانيه مؤخراً، وفضلت التحدث باسم مستعار لآرتا إف إم، إن النازحين يسلكون طرقاً غير معبدة بين القرى لذلك يستغرقون وقتاً طويلاً للوصول إلى وجهتهم.

"شعرت بالملل والكآبة بعيداً عن بيتي ومدينتي، فغامرت بزيارتها بعد أن علمنا أن الفصائل المسلحة لا تزعج النساء، وليتني لم أذهب، فهل يعقل أن أذهب في السادسة صباحاً ولا أصل إلا في الرابعة مساء؟ المسافة التي كنا نقطعها سابقاً في ساعة واحدة، باتت تستغرق 10 ساعات."

وتسرد أم علي، تفاصيل رحلتها المضنية إلى رأس العين / سري كانيه، واصفة الممارسات التي يقوم بها المسلحون على الحواجز ضد المهجرين بـ"جرائم حرب".

وتقول أم علي، إنها اعتقدت لوهلة أنها غادرت الأراضِ السورية إلى مكان آخر، حتى تمنت لو أنها لم تتخذ قرار زيارة مدينتها.

"سرنا في طريق طويل وعبرنا جبل عبدالعزيز وبعد ذلك طريق الرقة وبعدها سلوك، وغيرها من المناطق، وثمة الكثير من الحواجز التابعة للفصائل المسلحة، وكل حاجز لا يسمح بالمرور إلا بعد دفع الرشاوى لعناصره الذين يقومون بإزعاج المسافرين دون مبرر."

وتقول المرأة المهجرة إن رأس العين / سري كانيه تحولت إلى مدينة أشباح بعد أن غادرها معظم سكانها منذ احتلالها من قبل تركيا ومسلحي الفصائل المدعومين من أنقرة.

وعندما وصلت أم علي إلى المدينة تفاجأت بوجود عائلة أخرى تسكن منزلها، قبل أن تتعرض للتهديد من قبل المخفر  الذي يديره مسلحون من الفصائل المدعومة من الجيش التركي.

"استولت الفصائل على منزلي، وحين طالبت بحقي في المخفر، أخبروني أن بيتي مصادر لأن ابني كان مع الحزب، عندئذ تمنيت لو لم أعد إلى مدينتي وأرى هذه الانتهاكات."

ولم تختلف رحلة العودة كثيراً، إذ خاضت هذه المرأة مرة أخرى تجارب مرعبة على حواجز المسلحين المنتشرة على طول الطريق، نتيجة للمعاملة القاسية وفرض الأتاوات ومصادرة المقتنيات، ناهيك عن توجيه الإهانات للنساء والشيوخ على حد سواء.

وتعتبر قصة أم علي، واحدة من بين مئات القصص لنساء حاولن الوصول إلى رأس العين / سري كانيه، سالكات طرقٍ وعرة مليئة بالمخاطر، تعرضن خلالها للابتزاز والإهانة والسرقة، دون أي مراعاة لحقوقهن، وكل هذا وسط صمت دولي مطبق.

تابعوا تقرير آلاف حسين كاملاً:

كلمات مفتاحية

الطرق رأس العين سري كانيه روجآفا الاحتلال التركي