آلاف حسين

مراسل آرتا إف إم في الحسكة

مياه المجاري في مركز لإيواء النازحين في الحسكة تصبح مصدر قلق على صحة الأطفال

يجلس النازحون المقيمون في مدرسة (ذات النطاقين) في الباحة الفسيحة بحثاً عن دفء الشمس في هذا الشتاء، لكن الآباء والأمهات ينشغلون منذ أيام بمراقبة أطفالهم الصغار، تجنباً لدخولهم إلى بركة المياه الملوثة التي تشكلت جراء طوفان مياه شبكة الصرف الصحي في المدرسة. 

وما بين محاولات الأمهات لمنع أبنائهن من الاقتراب من بركة مياه الصرف الصحي وإصرار الأطفال على اللعب في الباحة، يبدو أن المعاناة تزداد أكثر، فمثلاً تراقب هدية محمد طفليها أثناء لعبهما بجوارها وهي تخشى تلوثهما بهذه المياه. 

"نحن نعيش في خوف دائم من أن يتعرض أطفالنا للأمراض نتيجة المياه الملوثة التي تفيض من المجاري. نراقب الأطفال باستمرار، ومع ذلك يسقط بعضهم أثناء اللعب، ولا نستطيع أن نفعل شيئاً، فلا توجد سوى هذه المدرسة كمسكن لنا".

ويقول نازحون في مركز الإيواء هذا إن مخاوفهم ليست مجرد احتراز، إذ أصيب بعض الأطفال فعلاً بأمراض جلدية، جراء احتكاكهم بهذه المياه. 

ويقول سمير إن ابنته ليلان، البالغة من العمر خمسة أعوام، تعرضت لتقرحات جلدية بسبب تعرضها للمياه الملوثة الراكدة في باحة مدرسة (ذات النطاقين)، وهو يعرض صورة لكف يدها المتقشر.  

"بشرة يد ابنتي بدأت تتقشر، وحين عرضتها على طبيب قال إن السبب مياه ملوثة، ونصحني بأن أمنعها من الاقتراب من المياه المتجمعة الراكدة، لكنها رغم جميع محاولاتي تتسلل إلى الباحة خلسة للعب مع الأطفال".

ولم تنكر بلدية الشعب الغربية في مدينة الحسكة، التي تشرف على الخدمات المقدمة في مركز الإيواء بمدرسة (ذات النطاقين)، وجود هذه المشكلة، لكنها بررت استمرارها بالظروف الجوية وأسباب أخرى منعتها من استكمال العمل الذي بدأته، وفقاً لمعاون رئيس قسم الصرف الصحي في البلدية، أحمد العابد. 

"كنا نعمل على حل مشكلة الصرف الصحي بمدرسة ذات النطاقين بالحسكة، لكن الظروف الجوية عرقلت إكمال المشروع. سنقوم بحفر الخط الفرعي الخارج من المدرسة إلى أن نعثر على الخط الرئيسي ونعالج المشكلة، إضافة إلى أن عربة الصهريج الحلزوني التي نستخدمها في العمل كانت معطلة، الآن تم إصلاحها وسنعود للعمل خلال أيام معدودة لحل المشكلة".

ما بين مراكز الإيواء أو المخيمات المفتقدة للبنية التحتية الأساسية، والسكن في المدن واستئجار منازل، يقول النازحون إنهم مجبرون على تحمل هذه الظروف. 

لكنهم في المقابل يطالبون مؤسسات الإدارة الذاتية والمنظمات المحلية بمزيد من الاهتمام لحل مشاكلهم الخدمية التي تزيد من معاناتهم، في وقت تنأى فيه المنظمات الدولية بنفسها عن الاستجابة للأزمة الإنسانية في شمال شرقي سوريا. 

تابعوا تقرير آلاف حسين كاملاً:
 

كلمات مفتاحية

النازحين الحسكة