تقرير إذاعي

تقارير إذاعية يعدّها مراسلو آرتا عن آخر التطورات والأحداث والقضايا التي تهمّ الناس في المنطقة

واشنطن وموسكو وأنقرة تتقاسم الحصص في شرق الفرات على حساب المدنيين

بينما تنشغل كل من واشنطن وموسكو وأنقرة بإبرام اتفاقات للاستحواذ على حقول النفط في شرق الفرات أو التحكم بمصير بلد منهك، ينشغل سكان روجآفا بإحصاء الضحايا المدنيين الذين حولتهم آلة الدمار التركية إلى بقايا أشلاء.

هي لعنة الاتفاقات إذاً، فما إن انتهت مهلة (بنس - أردوغان) بساعاتها الـ 120، حتى هرع الأخير إلى أحضان موسكو ليعقد اتفاقاً مع سيد الكرملين، فلاديمير بوتين.

يقول أحدهم، مستهزئاً، إن بوتين كان أكثر كرماً من نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، بعد أن منح قسد 30 ساعة إضافية للانسحاب إلى عمق 30 كيلومتراً.

لا أحد يعلم، حتى الآن، إذا ما كان الاتفاقان وجهين لعملة واحدة، فلا زالت واشنطن عاجزة، فيما يبدو، على الرد أو حتى إبداء الموقف من الاتفاق الجديد، خصوصاً وأن طلائع القوات الأمريكية المنسحبة من روجآفا قد وصلت إلى العراق.

هي ذي لعبة الساعات وكسر العظم، مهلتان بفارق زمني ضئيل، تحددان مصير شعوب كاملة من سكان شمال شرقي سوريا، الذين يبدو أنهم يواجهون مصيرهم وحدهم أمام أطماع الرئيس التركي المأزوم في داخل بلاده. 

هكذا يكون الحال، حين لا يرى ذوو 11 ألف شهيد، قضوا في الحرب ضد تنظيم داعش نيابة عن العالم كله، موقفاً دولياً يردع ثاني أكبر جيوش حلف الناتو. 

هذا الجيش الذي يبدو أن مهمته الأساسية هي تغيير ديموغرافية منطقة متعددة المكونات، وإحلال لاجئين سوريين من مناطق أخرى رغماً عن السكان الأصليين، ناهيك عن إطلاق يد تنظيم داعش في البلاد مجدداً. 

ورغم أن قوات سوريا الديمقراطية، وهي الطرف الحاضر الغائب عن الاتفاقات الدولية، لم تعلق بعد على اتفاق (بوتين - أردوغان) إلا أن الكرملين خرج بتحذير من مغبة عدم التزام قسد بالاتفاق ورفضها الانسحاب من المناطق الحدودية.

ويبدو أن الكرملين، الذي يقضي دوره بضمان تنفيذ طرفي الصراع بنود الاتفاق، انحاز هو الآخر بشكل كامل لضمان تنفيذ رغبات تركيا وطلباتها، مقابل حصول موسكو على حصتها من نفط الجزيرة السورية. 

مشاعر الخذلان والخيبة، هي البادية الآن على وجوه سكان شرق الفرات، بعد أن تركتهم واشنطن لقمة سائغة في فم الجيش التركي، و"ها هي موسكو تكشف هي الأخرى عن نواياها الحقيقية"، يقول السكان. 

لكن آخرين يقولون إنه ثمة ضوء في نهاية النفق، فالاتفاق الأخير يعني إجبار تركيا على وقف عدوانها العسكري، ما يعني إنقاذ المدنيين، ووقف مشروع التطهير العرقي الذي حذرت منه منظمات حقوقية دولية كثيرة.

وتبدو إدارة ترامب، في خضم كل هذه الفوضى، متخبطة هي الأخرى، فهي غير قادرة حتى الآن على حسم موقفها بالانسحاب الكلي من المنطقة أو إعادة انتشار قواتها.

كما تتحدث الإدارة الأمريكية عن مواصلة القتال ضد داعش، على الرغم من أن المنطقة تتعرض لهجوم عسكري تركي، فهل تتمخض الأيام المقبلة عن حل ربما يسكب الماء البارد على صفيح المنطقة الساخن؟

استمعوا لحديث لقمان أحمي، الناطق باسم الإدارة الذاتية، والصحفي سيروان قجو، وتابعوا تقرير حمزة همكي، تقرؤه شيندا محمد..
 

كلمات مفتاحية

روسيا أمريكا تركيا شرق الفرات روجآفا