عمر شيخ ممدوح

مراسل آرتا إف إم في عامودا

إيزيديو الجزيرة يحتفلون بأول أربعاء أحمر بعد هزيمة داعش

احتفل الكرد الإيزيديون في الجزيرة وتركيا والعراق وإيران وروسيا وعدد من الدول الأوروبية اليوم، بعيد (الأربعاء الأحمر) أو (Çarşema Sor)، الذي يعرف أيضاً برأس السنة الإيزيدية.

ويصادف رأس السنة الإيزيدية، الأربعاء الأول من نيسان/ أبريل من كل عام، بحسب التقويم الشرقي الذي يختلف عن التقويم الميلادي السائد بـ 13 يوماً.

ويمارس الإيزيديون حول العالم في (الأربعاء الأحمر) عدة طقوس وشعائر خاصة احتفالاً ببدء الحياة على وجه الأرض، وفقاً للمعتقدات الإيزيدية.

واجتمع إيزيديون هذا العام في صالة (بيلسان) في عامودا للاحتفال برأس السنة الإيزيدية.

ويأتي رأس السنة الإيزيدية، هذا العام، متزامناً مع حدث مهم بالنسبة للإيزيديين حول العالم، وهو هزيمة تنظيم داعش الذي اختطف آلاف الأطفال والنساء من الإيزيديين، منذ عام 2014.

ولم تغب مشاهد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للعشرات من المختطفين الإيزيديين من قبضة تنظيم داعش عن احتفالات هذا العام، والسعادة التي شعر بها كثير من الإيزيديين عندما رأوا المحررين في أحضان ذويهم، بعد خمسة أعوام، من السبي والاستعباد الجنسي.

ويقول مدير مكتب شؤون الإيزيديين في إقليم الجزيرة، جبير شيخ، عن هذه المناسبة والخصوصية التي تتميز بها هذا العام.

"وفق معتقداتنا فإن هذا اليوم هو يوم تكوين الأرض وانبعاثها، ونحن نحتفل عادة بهذه المناسبة في المنازل، لكننا قررنا هذا العام الاحتفال بها في صالة بيلسان بسبب سوء الأحوال الجوية وكثرة الضيوف من كل الطوائف ومكونات المنطقة. لذلك أردنا أن يشاركنا الجميع هذه المناسبة، خصوصاً أن احتفالات هذا العام جاءت بعد هزيمة داعش."

في قرية (قزالجوخة) الإيزيدية في ريف عامودا، حيث مقر البيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، قررت نساء وفتيات القرية هذا العام، ارتداء الأزياء الفلكلورية باللونين الأسود والأبيض فقط تعبيراً عما مررن به من مأساة على يد تنظيم داعش.

وتتحدث، ليلى إبراهيم، من كوادر البيت الايزيدي عن رمزية هذه الملابس وغيرها من الطقوس الخاصة بالاحتفال.

"بالنسبة لهذه لملابس فهي من فلكلورنا الخاص، ونحن حريصون  بشكل خاص على ارتداء الأزياء ذات اللون الأبيض. ومن الطقوس الأخرى الخاصة بهذه المناسبة تلوين البيض بمختلف الألوان، لأن البيضة في معتقداتنا تمثل شكل الكرة الأرضية. كما نزور المقابر ونحتفل بشكل جماعي ونقوم بالزيارات المتبادلة، إلى جانب توزيع الحلويات وتزيين المنازل، كما نحرص على أن يكون هذا اليوم مميزاً من كل الجوانب."

وكانت  الاستعدادات جارية على قدم وساق في مكان الاحتفال، حيث تقدم كوادر البيت الإيزيدي الصفوف لاستقبال المشاركين في الاحتفال.

وبدأ الشباب والفتيات بالاجتماع في حلقات الدبكة الشعبية على أنغام موسيقى الفرقة المشاركة في إحياء الاحتفال، بينما تحلقت حولهم جموع المشاركين وسط الصالة.  

وتتحدث، أماني دلف، شابة إيزيدية، لآرتا إف إم، عن مشاعرها وهي تشارك في إحياء (الأربعاء الأحمر) لأول مرة في مكان عام.

"ما يميز هذا  العيد هو أننا نجتمع مع أصدقائنا ونحتفل معاً، نلون البيض ونلبس أزياءنا الخاصّة. وجمل ما في الحفل هو أنّ الجميع سعداء. شاركنا جميع المكونات والطوائف من المسلمين والمسيحيين هذه المناسبة، قدمنا منذ الصباح الباكر إلى الصالة، ونحن حريصون على الاحتفال معاً."

يرمز (الأربعاء الأحمر) إلى أول يوم شهد ضخ الدم الأحمر في جسد أول إنسان على وجه الأرض، وفق الاعتقاد السائد لدى الإيزيديين.

وحسب المشاركين في احتفال هذا العام، فإن هذا اليوم يمثل امتداداً مشابهاً لما يرد في معتقدات الإيزيديين القديمة، إذ تحقق لهم الانعتاق من أشد المآسي التي مروا بها طيلة تاريخهم الطويل، وهي حقبة تنظيم داعش.

ويأمل الإيزيديون أن يكون هذا العام، نهاية للحقبة السوداء التي جاءت بعد أكثر من 70 حملة إبادة جماعية تعرضوا لها، كما تقول المدونات الإيزيدية التاريخية.

استمعوا لتقرير عمر ممدوح كاملاً:

كلمات مفتاحية

الإيزيديين الأربعاء الأحمر