بشار خليل

مراسل آرتا إف إم في القامشلي

وجود نظامين قضائيين في الجزيرة يتسبب بعدم استقرار القوانين، وإرباك المتحاكمين

يحتفظ النظام السوري منذ أعوام بحضور إداري محدود وبعض نقاط السيطرة في مناطق الإدارة الذاتية في الجزيرة.

لكن مؤسسات النظام السوري الموجودة في المربعين الأمنيين في مدينتي القامشلي والحسكة لا تقوم حتى الآن، بالتنسيق مع مؤسسات الإدارة الذاتية.

ويقع المواطن في مناطق الإدارة الذاتية في حيرة من أمره حيال بعض القضايا المدنية القانونية، بسبب اضطراره إلى التعامل مع نوعين من المحاكم، الأولى تتبع للنظام السوري، والثانية للإدارة الذاتية.

وتخلق هذه الازدواجية التي يضطر الفرد إلى التعامل معها كل يوم، تناقضات كثيرة بين قانون يصفه محامون بالمستقر، وهو القانون السوري، وآخر مستحدث لكنه متقدم على الأول في كثير من المجالات، وهو قانون الإدارة الذاتية.

ويحصل كثير من المواطنين في قضايا تثبيت عقود السيارات، على سبيل المثال، على قرارات من محاكم النظام بتثبيتها، لكن الإدارة الذاتية تطلب الحصول على قرار قضائي من محكمتها أيضاً بتثبيت بيع السيارة.

ويشرح، إيفان علي (31 عاماً)، المشاكل التي واجهها أثناء تسجيل سيارته في هيئة المواصلات التابعة للإدارة الذاتية، بعد أن قام بتسجيلها لدى محاكم النظام، إذ لم تعترف هيئة المواصلات المحلية بالوكالة التي أصدرتها المحكمة السورية.

"اشتريت سيارة، وأجرى مالكها الأساسي وكالة لي، بمعنى أن السيارة أصبحت مسجلة باسمي، لكن رقم السيارة كان من العاصمة دمشق، لذا كان ينبغي عليّ إخراج رخصة سير من الإدارة الذاتية، وحينما قدمت الأوراق اللازمة ظهر أن السيارة كانت مسجلة لديها باسم شخص آخر، وهذا الشخص كان سائق السيارة فقط، وقد أخرج رخصة عن طريق الكومين، لذلك سجلت السيارة باسمه، إلا أن ذلك الشخص توفي، وبقيت القضية معلقة في المحاكم لستة أشهر، على الرغم من أن كل الأوراق تثبت أنني مالك السيارة."  

يؤثر وجود نظامين قضائيين متوازيين على ما يعتبره عدد من المحامين من أهم شروط الأحكام القانونية، وهو وجوب عمومية القوانين والتجريد فيها، وأن تسري على جميع المواطنين بالتساوي.

ولا تعترف محاكم الإدارة الذاتية بقرارات تثبيت عقود البيع الصادرة عن محاكم النظام السوري بالنسبة إلى الدعاوى العقارية وقضايا الإرث، على سبيل المثال، على الرغم من أن الإدارة الذاتية أصدرت قراراً ينص على القبول بها عام 2018. لكن قضاة محاكم الإدارة الذاتية لا يتقيدون بالقرار أحياناً، بينما يقبلون به أحياناً أخرى، ويحصل الكثير من المواطنين على قرارات صادرة عن محاكم الإدارة الذاتية بخصوص حقوقهم العقارية، بينما لا يزال السجل العقاري يتبع محاكم النظام، حتى الآن، وهي الجهة المخولة بتثبيت الحقوق العقارية بموجب إشارات دعوى من محاكم البداية التابعة للنظام.

ويشرح المحامي، محمود عمر، بعض المشاكل التي واجهها المواطنون، مطالباً محاكم الجهتين بالتساهل معهم.

"يواجه أهالي المنطقة الكثير من المشاكل في النواحي المدنية والجزائية والدينية داخل المحاكم، ما يجبرهم على الذهاب إلى محاكم الإدارة الذاتية، ومحاكم النظام. وهذا الأمر يتسبب بمشاكل عديدة لهم، من ناحية الزواج والطلاق وتثبيت عقود العقارات والسيارات وغيرها، ما يؤدي إلى تشتت المواطن أحياناً."

وألغت الإدارة الذاتية عقوبة الإعدام عام 2016، واستبدلتها بعقوبة السجن لمدة 20 عاماً، في خطوة وصفها بعض المتابعين بالمتقدمة، بينما لا تزال محاكم النظام تصدر أحكاماً بالإعدام في بعض الجرائم.

لكن محامين يقولون إن هذا القرار تسبب بلجوء الجاني إلى محاكم الإدارة الذاتية للتخلص من عقوبة الإعدام، بينما يلجأ المتضررون إلى محاكم النظام أملاً في تطبيق عقوبة الإعدام على الجاني.

لا تملك محاكم النظام حالياً، سلطة تنفيذية إلا في مناطق سيطرتها المحدودة في مدينتي الحسكة والقامشلي، ما يجعل تلك الأحكام غير قابلة للتطبيق في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.

في المقابل، ينتقد الأهالي عدم اعتراف النظام السوري، حتى الآن، بالنظام القضائي التابع للإدارة الذاتية، لا سيما وأن الدعاوى التي تنجزها محاكم الإدارة الذاتية تفقد جدواها القانونية بسبب عدم اعتراف النظام السوري بها، وفقاً لهؤلاء.

ولحين إيجاد مخرج قانوني لازدواجية النظام القضائي في مناطق الإدارة الذاتية، يبقى السكان مجبرين على التعامل مع هذين النظامين، وما يحملانه في طياتهما من تفسيرات مختلفة للأحكام القانونية وأثرها عليهم، وكيفية تطبيقها.

استمعوا لتقرير بشار خليل كاملاً، ولحديث المحامي نايف جبيرو.
 

كلمات مفتاحية

المحاكم الإدارة الذاتية النظام السوري الجزيرة القامشلي