تراجع تربية الأبقار في الجزيرة مع ارتفاع التكاليف وقلة الدعم

أجبرت ظروف الحرب والأزمة الاقتصادية، جورج مسعود، من سكان قرية (تل جيهان) في القحطانية/ تربى سبيه، على خفض عدد رؤوس الأبقار التي كان يملك العشرات منها إلى بضع رؤوس فقط. 

يقول جورج، إن الأزمة الاقتصادية وظروف الصراع المستمرة في سوريا دفعت إلى تخلي الكثيرين عن بعض المهن والحرف التي تحتاج إلى مصاريف مرتفعة، كمهنة تربية الأبقار. 

ففي منطقتي القحطانية/ تربى سبيه ومعبدة/ كركي لكي، اللتين تشتهران بمزارع تربية الأبقار، تخلى البعض عن هذه المهنة، أو اضطر لتقليص عمله، بسبب تلك التكاليف.

هذا الانحسار في مهنة تربية الأبقار التي تعتبر مصدراً رئيسياً للحليب والأجبان والألبان، ناهيك عن اللحم، دفع بعض المربين إلى المطالبة بتوفير دعم لهذه المهنة، لضمان استمرارها وتجنباً لاندثارها كمهن أخرى. 

يضيف جورج الذي كان يملك نحو 60 رأساً من البقر في مزرعته التي أسسها قبل 18 عاماً، أنه اضطر لبيع معظم القطيع منذ نحو عامين، ليحتفظ بسبع رؤوس فقط، من أجل توفير احتياجات أسرته من الأجبان والحليب فحسب.

ويشير إلى أنه لم يعد قادراً مع هذا العدد القليل على بيع فائض الإنتاج كالسابق، وبالتالي فقد أحد أهم مصادر دخله، خصوصاً مع ارتفاع سعر الكيلو الواحد من العلف إلى حدود 400 ليرة سورية.

"أملك مزرعة مرخصة منذ 18 عاماً، كنت أملك 60 رأساً من الأبقار لكن مع الولادات الجديدة ازدادات المصاريف وحجم العمل، وبسبب قربنا من الحدود ازدادت المخاوف فقمنا بخفض العدد. مزرعتي هي ثاني أكبر مزرعة بعد مزرعة كبريل دنحو، لكننا وصلنا إلى مرحلة الصفر لعدم قدرتنا على تأمين مصروف العلف والأدوية، فالبقرة الحلوب تحتاج إلى 4 كيلوغرامات من العلف لإنتاج كيلو واحد من الحليب".

إلى جانب تكاليف تربية الأبقار المرتفعة، يواجه المربون صعوبات أخرى تتمثل في الأمراض التي تنتشر بينها، إذ يقول جلال خلف من سكان قرية (كرزيارت) في معبدة/ كركي لكي، أنه فقد ثماني رؤوس خلال عامين. 

ويملك جلال حالياً خمس رؤوس فقط، يعتمد عليها للحصول على  الحليب ومشتقاته، كغيره من سكان القرية الشهيرة بتربية الأبقار. 

يتحدث جلال عن ضائقة مالية تواجه مربي الأبقار بسبب التكاليف والأمراض وغيرها، لافتاً إلى حاجة الجميع للدعم من أجل الحفاظ على هذه المهنة من الاندثار.

"منذ عامين فقدت ثماني رؤوس من الأبقار نتيجة أحد الأمراض، ولم أحصل على أي مساعدة لا من الحكومة ولا من المنظمات الدولية، بالتالي فقدت كل مواردي تقريباً. لكنني كافحت مجدداً وقمت بشراء أبقار وأغنام مرة أخرى. نحن في هذه القرية سواء العرب أو الكرد نعمل في تربية الأبقار ونعتمد عليها في تأمين قوت أطفالنا وفي التجارة كذلك". 

لكن الرئيس المشترك لغرفة اتحاد الفلاحين والثروة الحيوانية في معبدة/ كركي لكي، دلدار سيف الدين، يتحدث عن وجود برامج لحماية المهن المرتبطة بتربية المواشي، كالأبقار والأغنام وحتى الخيول.  

يقول سيف الدين إن هذه البرامج تهدف لحماية هذه المهن والحفاظ عليها لما لها من دور في النشاط الاقتصادي وباعتبارها أحد أهم مصادر الدخل لسكان الكثير من القرى، على حد قوله.

"ما يمكننا تقديمه بالنسبة لقطاع الثروة الحيوانية هو برنامج الأدوية التي يحتاجها المربون لأنها مكلفة خاصة مع ارتفاع الدولار. وقريباً سنقوم بافتتاح مراكز في الناحية لدعم المربين من هذه الناحية تحديداً. وبالنسبة للخدمات البيطرية أيضاً ستكون الأسعار رمزية للأعضاء المسجلين في الاتحاد. كذلك نقوم بتقديم العلف المدعوم بسعر أقل من سعر السوق بنحو 125 إلى 150 ليرة". 

يقتصر دعم اتحاد الفلاحين والثروة الحيوانية في معبدة/ كركي لكي حالياً على الأعضاء المسجلين البالغ عددهم نحو 900 شخص، فيما يواصل الاتحاد جهوده لزيادة عدد الأعضاء، وفقاً لرئيسه المشترك. 

ويحتاج مربو الأبقار إلى توفير علف متنوع في قيمته الغذائية للوصول إلى أفضل إنتاج ممكن من الحليب ومشتقاته، لافتين إلى ضرورة تنويع الزراعات، كزراعة فول الصويا أو الفستق، المعروفين بقيمتهما الغذائية كعلف.

لذلك يطالب الكثير من مربي الأبقار في ناحيتي القحطانية/ تربى سبيه ومعبدة/ كركي لكي، الإدارة الذاتية بدعم هذه الزراعات كجزء من الجهود اللازمة لدعم هذا القطاع الحيوي والحفاظ عليه، على حد تعبيرهم.

تابعوا تقرير لين جانكير، يقرؤه عمر ممدوح..

ARTA FM · تراجع تربية الأبقار في الجزيرة مع ارتفاع التكاليف وقلة الدعم - 07/11/2020

كلمات مفتاحية

تربية الأبقار معبدة كركي لكي