بشار خليل

مراسل آرتا إف إم في القامشلي

أعداد المغيبين والمختفين قسراً في سوريا في ارتفاع عاماً تلو الآخر

ملف الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بقي على رأس قائمة الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف المشاركة في النزاع السوري منذ تسع سنوات.

هكذا استهلت منظمة (هيومن رايتس ووتش) ملف الاحتجاز التعسفي في تقريرها السنوي، والذي أكد وجود عشرات الآلاف من السوريين المحتجزين أو المختفين قسراً منذ اندلاع الصراع عام 2011.

وأكدت (هيومن رايتس) أن الحكومة السورية مسؤولة عن الغالبية العظمى من حالات الاحتجاز والإخفاء القسري، لافتةً إلى وفاة الآلاف منهم خلال احتجازهم بسبب التعذيب وظروف الاحتجاز الرهيبة.

وذكر التقرير السنوي لـ(هيومن رايتس) أن الحكومة السورية حدّثت السجلات المدنية للمئات ممن يعتقد أنهم فقدوا أو توفوا، والذين أكدت أسرهم أنها لم تتلقّ أي معلومات إضافية عنهم.

أما في المناطق التي استعادتها الحكومة السورية، فوثق تقرير المنظمة الدولية قيام الأمن السوري باعتقال مئات الناشطين وقادة المعارضة وأفراد عوائلهم في كل من الغوطة الشرقية ودرعا وجنوب دمشق، رغم توقيع اتفاقيات مصالحة تضمن عدم اعتقالهم، . 

كما وثق التقرير تجريم عمل نشطاء حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني من قبل الحكومة السورية، التي حددت بشكل تعسفي مئات الأشخاص من المناطق التي كانت سابقاً تحت سيطرة المسلحين المناهضين لدمشق كإرهابيين وجمدت ممتلكاتهم.

في السياق، قالت المنظمة الحقوقية في تقريرها، إن الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا احتجزت رهائن، ومارست اعتقالات تعسفية، وابتزازاً، وتعذيباً، في المناطق التي تسيطر عليها.

وبحسب ما ورد في تقرير (هيومن رايتس) فإن الفصائل المدعومة من تركيا مارست القتل دون محاكمة ضد المقاتلين، والاعتقال، والاحتجاز، ونهب الممتلكات ومصادرتها، في عفرين ورأس العين/ سري كانيه وتل أبيض.

ولم تغفل المنظمة الدولية عن ملف آلاف المحتجزين من قبل داعش والذين لا يزالون مجهولي المصير، حيث أشار التقرير إلى أن قوات سوريا الديمقراطية أو الحكومة السورية أو التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لم تنشئ آليات للتعامل مع استفسارات عائلات هؤلاء الأشخاص. 

وكانت (هيومن رايتس) قد دعت مع سبع منظمات دولية وسورية، في أيار/ مايو من العام الماضي، الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى المعالجة العاجلة للاعتقالات التعسفية الواسعة النطاق والاختطاف والتعذيب وغيرها من صنوف سوء المعاملة، وكذلك الاخفاء القسري من قبل الحكومة والجماعات المسلحة المناهضة لها وداعش.

لكن وعلى الرغم من كل هذه التقارير الحقوقية التي ترصد واقع المعتقلين والمختفين قسراً، إلا أن هذا الملف لم يشهد حتى الآن أي انفراجة حقيقية، خصوصاً في سياق العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين الحكومة وممثلي الفصائل المسلحة. 

 

كلمات مفتاحية

هيومن رايتس ووتش سوريا المعتقلين