عدم استقرار الدولار وارتفاعه أمام الليرة قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية في مدن الجزيرة

سجل الدولار الأمريكي في تعاملات أسواق مدن الجزيرة خلال كانون الأول الجاري سعراً قياسياً تخطى حاجز (920) ليرة سورية لأول مرة منذ عام 2011.

وأدى الارتفاع الحاد الذي وصفه بعض الخبراء الاقتصاديين بـ  "الجنوني" في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية إلى ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية وغيرها من المواد الأساسية في أسواق مدن الجزيرة. 

ولم يؤد تراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية خلال الأسبوع الحالي إلى تراجع في أسعار صرف المواد الغذائية حتى الآن، بسبب حالة عدم الاستقرار في أسعار الصرف والتقلبات التي تشهدها الأسواق بين الحين والآخر.   

وأثر ارتفاع سعر صرف الدولار على عمليات الشراء والبيع وعلى مجمل حياة الأهالي، وكذلك على التحويلات المالية التي يعتمد عليها جزء من سكان منطقة الجزيرة، كما يقول عادل معمو صاحب محل صرافة في مدينة عامودا:

أوديو || عادل معمو، صاحب محل صرافة في عامودا (20 ثا)

سعر صرف الدولار كان قد شهد خلال العامين الماضيين، استقراراً عند حدود  (550) ليرة سورية، قبل أن يبدأ بالارتفاع تدريجياً منذ نيسان/ أبريل الماضي، ويجد عدد من التجار في مدن الجزيرة، بأن سعر صرف الدولار يشهد تغيرات خلال مدة لا تتجاوز عدّة ساعات أحياناً، متوقعين وصوله في نهاية هذا العام إلى حدود ألف ليرة سورية، كما يشير إلى ذلك، عبد الجبار مارديني، أحد تجار الصرافة:

أوديو || عبدالجبار مارديني، تاجر صرافة (14 ثا)

ارتفاع أسعار الدولار تسببت في معاناة كبيرة للمواطنين نتيجة غلاء أسعار المواد الغذائية والاحتياجات اليومية وغيرها من المواد بسبب اعتماد التجار على الدولار في تحديد أسعارها، إذ يبرر التجار الأمر بشرائهم لتلك المواد بالدولار وبيعها بالليرة السورية.

ومع كل ارتفاع في سعر الدولار تزداد مخاوف الأهالي باعتبارهم الخاسر الأكبر من عدم استقرار الأسواق وأسعار البضائع والمواد الغذائية المرتبطة بها، حيث ازدادت شكاوى السكان من غلاء المواد الغذائية والبضائع، لأنه تحول إلى عبء يثقل كاهلهم، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود.
بالصور || الدولار والليرة السورية

ويرى مختصون، أن ارتفاع الدولار وهبوط الليرة السورية مرتبط بتداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات في البلاد وتأثيرها على مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ناهيك عن غياب الرقابة على التحويلات المالية القادمة من الخارج، فضلاً عن تحكم كبار التجار بالسوق، إلى جانب وجود فارق كبير في سعر الصرف بين البنك المركزي السوري والسوق السوداء، كما يشير إلى ذلك الخبير الاقتصادي، شوقي محمد:

أوديو || شوقي محمد، خبير اقتصادي (70 ثا)

وفي حين يعتبر مسؤولو الإدارة الذاتية أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مرده تحكم التجار بالسلع الموجودة داخل الأسواق، وليس ارتفاع الدولار فحسب، فإنهم يؤكدون أن كافة الطرق متاحة أمام التجار باستثناء تركيا، مطالبين التجار باللجوء إلى طرق بديلة لاستيراد البضائع، كما تقول لآرتا إف إم، الرئيسة المشتركة لهيئة المالية في الإدارة الذاتية، رمزية محمد:

أوديو || رمزية محمد، الرئيسة المشتركة لهيئة المالية (39 ثا)

لا تلوح في الأفق أي مؤشرات حول انتعاش الحركة الاقتصادية، إلى جانب محدودية خيارات الإدارة الذاتية في التحكم بالسوق المحلية وأسعار صرف العملات، إن لم تبادر الحكومة السورية إلى إيجاد الحلول المناسبة والسريعة لإنقاذ الوضع الاقتصادي، وإيقاف استمرار معاناة الأهالي في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق، فارتفاع الدولار وانخفاض الليرة السورية ما زال مرهوناً بالحالة السياسية التي تمر بها البلاد، بحسب خبراء اقتصاديين.

بالفيديو || مشاهد لارتفاع الدولار وأسعار المواد الغذائية

كلمات مفتاحية

الدولار الليرة السورية الاقتصاد الجزيرة